حميد مجيد هدو
62
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
والسياسة . وذلك في مقابل العلوم التجريبيّة ، وقد تُطلق ويُراد بها خصوص الفلسفة الأولى أو الميتافيزيقا ( علوم ما وراء الطبيعة ) ، وبالإضافة إلى هذه الاصطلاحات هناك ما يسمّى ب « الفلسفة العلميّة » و « فلسفة العلم » وغيرها من فلسفات تندرج تحت عنوان « الفلسفات المضافة » . والفلسفة يُراد بها معنى الحكمة التي تشمل في الاصطلاح القديم جميع العلوم البشريّة العقليّة والحقيقيّة في مقابل العلوم الاعتباريّة والوضعيّة . وفي هذا الموضع يذكّرنا السيّد الحيدري بتقسيم القدماء للحكمة ، فيقول : الحكمة قسمان : حكمة نظريّة يُطلب بها العلم ، وحكمة عمليّة يطلب بها العمل . وتستهدف الحكمة النظريّة دراسة علوم الإلهيّات ، والرياضيّات ، والطبيعيّات ، فيما تعكف الحكمة العمليّة على دراسة علم الأخلاق ، وتدبير المنزل ، وسياسة المدن « 1 » . ومن هذا المنطلق والمعنى لكلمة الفلسفة انطلق السيّد الحيدري في دراسته لكتاب بداية الحكمة الذي هو من تأليف العلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي وبنى عليه محاضراته التي جمعت في جزأين بعناية الشيخ خليل رزق العاملي . فعرّف السيّد الحيدري الحكمة الإلهيّة بأنّها علمٌ يبحث فيه عن أحوال الموجود بما هو موجود وغايتها معرفة الموجودات على وجه كلّي ، فهو بحث الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، ومعرفة العلل العالية فهو بحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ . والمتوخّى من دارس الفلسفة هو تمييز الموجودات الحقيقيّة عن الاعتباريّات والوهميّات فيقصد به تمييز الموجودات الحقيقيّة المتحقّقة في
--> ( 1 ) انظر ص 12 من كتاب شرح بداية الحكمة . . محاضرات السيد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ خليل رزق ، دار الهادي ، الطبعة الأولى ، 1425 ه 2004 م .